حسن بن محمد بن حبيب النيسابوري
130
عقلاء المجانين
ليس القلوب تفوز أنس أنيسها . . . فتحيرت بين المحبة والهوى قال الملاح : زن ، قال بعثنا إلى الخازن ليزن لك ، قال وأين الخازن ؟ قال في البحر صيرفي خازن . قال ذو النون فبينا نحن في ذلك إذ هاج موج عظيم فخرجت منه سمكة فاغرة فاها مملوء فوها دنانير ، فجاءت حتى وقفت بقرب الأسود . فقال الأسود يا ملاح ! خذها إليك وإياك أن تسرق فأخذ منها ديناراً ، فلما خرجنا سألت عنه فقيل هذا مجنون لم يفطر منذ خمسين سنة لا يطعم في الشهر إلا مرة . شاب مجنون قال المبرد : دخلت دار المرضى فإذا أنا بشاب مقيد إلى جدار . فقال لي من أنت وما حرفتك ؟ فسكت . فنظر إلى المحبرة في يدي ، فقال أمن أهل الحديث وحملة الآثار ؟ أم أهل الأدب والنحو ؟ قلت من أهل الأدب والنحو . قال من أصحاب من ؟ قلت من أصحاب أبي عثمان المازني . قال فهل لك معرفة بصاحبه الذي قعد في مكانه ؟ قلت إني به لعارف . قال ما سمعت في نسبه ؟ قلت يقولون أنه من ثمالة الأزد . قال أنه مطعون فيه . قلت لا . قال قد قال عبد الصمد فيه : سألنا عن ثمالة كل حيّ . . . فقال القائلون ومن ثماله فقلت محمد بن يزيد منهم . . . فقالوا : زدتنا بهم جهاله ولد مجنون قال معقل بن علي : كان عندنا بالمدينة رجل من ولد كثير بن الصلت حسن الوجه ، نظيف الثياب ، كثير المال ، ملازماً لمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم . فغلبت عليه المرة ، فأحرقته فذهب عقله ، فكان بعد ذلك يجلس في المزابل ، فمررت به ذات يوم . فقلت له يا ابن كثير ! عز علي ما أرى بك . فقال الحمد لله الذي لم يجعلني ساخطاً لقضائه وقدره ، يا أخا الأنصار روى أهل العراق أن عطاءً الخراساني كان يغازيهم في سبيل الله ، فيقوم الليل